الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

7

حاشية المكاسب

من المعاملات حتّى الهبة المعوّضة فالقاعدة محفوظة لا معدل عنها إلَّا أن يقطع بوحدة المناط قوله قدّس سره لعمومات البيع والتّجارة وخصوص رواية التحف وكلّ شيء لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات وقد عرفت معارضتها بمثلها من العبارة الَّتي ذكرتها في ضابط التحريم وأمّا قوله ع أو شيء من وجوه النّجس فذاك بملاحظة ما اشتمل عليه من التّعليل بكونه منهيّا عنه لا يشمل المقام فإنّ ظاهره المنهيّ عنه بقول مطلق والمقام ليس كذلك وأمّا دعوى أن وجوه النجس لا تصدق إلَّا على ما كانت نجاسته متقوّمة بصورته النوعيّة باقية ما بقيت الصّورة النوعيّة والمقام أجنبيّ من ذلك فهي في حيّز المنع وإلَّا لجاز بيع سائر المسكرات المائعة غير الخمر لدوران نجاستها مدار الإسكار الزائلة بزواله وإن بقيت الصورة النوعيّة والذي يشكل في المقام أنه لو جاز البيع بسبب حلّ الانتفاع في زمان لجاز بيع مطلق النجاسات حتى الخمر والخنزير لحلّ الانتفاع بها ولو بعد الاستحالة وكون ذلك بانقلاب الموضوع دون المقام لا يصلح فارقا قوله قدّس سره لأصالة بقاء ماليّته الماليّة العرفيّة باقية قطعا والماليّة الشرعيّة عبارة عن حكم الشّارع عليه بأحكام الأموال ومنها إمضاء ما تقع عليه من المعاملات وهو مقتضى عمومات ما نفوذ المعاملات بلا حاجة إلى الاستصحاب قوله قدّس سره غاية الأمر أنه مال معيوب كلّ ما زاد أو نقص عن خلقته الأصليّة فهو معيوب والحكم شرعا بعدم الانتفاع بالعين ليس تغييرا في خلقة العين ولذا لا يثبت به الأرش ولا يكون العصير حال كونه مغليّا أنقص قيمة منه حال قبل الغليان بل ربما تزيد قيمته بالغليان قوله قدّس سره ووجب عليه غرامة الثّلثين بل وجب عليه دفع تفاوت قيمة العصير مغليّا وغير مغليّ إن نقصت القيمة بالغليان والظَّاهر أنّ القيمة إن لم تزد لا تنقص فيرده ولا شيء عليه نعم عليه أجرة الغليان حتى يذهب ثلثاه أو هو بنفسه يتصدّى ذهابه فيسلَّمه إلى المالك لأنه غرامة هو أوقعه فيها وعلى تقدير حصول تفاوت القيمة بالغليان ثم رد تفاوت العصير مغليّا وغير مغليّ فقد أدّى أجرة العمل لأنّ هذا التّفاوت في اللبّ عبارة عن تلك الأجرة وبلحاظها ثبت التّفاوت قوله قدّس سره فإنّه لا يزول نجاسة إلَّا بزوال موضوعها سمعت أنّ هذا لا يكون فارقا فإنّ النّجاسة إن ذهبت بالتموّل ذهبت به في المقامين وإلَّا لم تذهب به فيهما من غير فرق بين ما كان ارتفاع النجاسة بارتفاع الحقيقة وزوال الصورة النوعيّة أو الجنسيّة وبين ما كان ارتفاعها بارتفاع بعض الخصوصيات الشخصيّة مع أنّك لو تأمّلت علمت أن ارتفاع النّجاسة في جميع الموارد يكون بارتفاع الموضوع نعم هذا الموضوع تارة عنوان حقيقي كعنوان الخمر والخنزير فارتفاعها يكون بارتفاع الصورة النوعيّة وأخرى عنوان انتزاعيّ كعنوان العصير المغليّ الغير الذاهب ثلثاه فارتفاعها يكون بارتفاع هذا العنوان أعني انقلاب عدم ذهاب الثلثين إلى ذهابه فالفرق بين العنوانين تحكم بعد اشتراكهما في عدم دوام كلّ منهما في محلَّه بل هذا يأتي ويزول وذاك يأتي ويزول فكلّ منهما يدور مدار العنوان فإذا زال زال قوله قدّس سره ويمكن أن ينسب إن أمكن أن ينسب هذا إليهم أمكن نسبة جواز بيع كل الأعيان النجسة إليهم لأنّها بأجمعها قابلة للتّطهير بزوال عناوينها بالاستحالة أو الاستهلاك فلا يبقى لكلامهم مورد فلا بدّ من أن يختصّ كلامهم بالمتنجسات القابلة للتّطهير قوله قدّس سره وخصوص بعض الأخبار الحقّ أنّ العصير على حسب سائر النّجاسات والمحرّمات يجوز بيعها تارة ولا يجوز أخرى يجوز حيث لا ينطبق عليه عنوان الإعانة على الإثم ولا يجوز حيث ينطبق والظَّاهر أنّ الأخبار المانعة أيضا منصبّة على صورة انطباق عنوان الإعانة على الإثم وكان البيع لأجل شربه كذلك بلا ذهاب ثلثيه قوله قدّس سره بناء على أنّ خير المنفيّ يشمل هذا المبنى باطل فإنّ الخير هو ما يعود من الشيء من المنافع والبيع ليس من منافع العين فالأحسن في تقريب الاستدلال أن يقال إنّه إذا نفي عنه كلّ خير دخل بيعه في بيع ما لا نفع فيه وبطل بذلك العنوان وثبوت النّفع بعد ذهاب الثلثين لا يجدي لأنّه موضوع آخر وإلَّا لجاز بيع كلّ ما لا منفعة فيه لأنّه يدخل في ما فيه النّفع بإعمال عمل كالتراب يصنع آجرا أو كوزا أو إناء بل نفاس الصّنائع تكون من مواد لا منفعة فيها قوله قدّس سره بقبولها له بعد الجفاف القابل له بعد الجفاف هو الثوب المصبوغ به دون نفس الصّبغ فلو كان المانع عن صحّة البيع هو عدم قبول التّطهير فهذا المانع ثابت في الصبغ لا يرتفع بقبول المحلّ للتّطهير نعم لو كان المانع عدم جواز الانتفاع لم يكن ذلك حاصلا في المقام سواء كان الصّبغ أو المصبوغ قابلا للتّطهير أو لم يكن شيء منهما قابلا له قوله قدّس سره والظَّاهر أنه أراد بيع العصير للشرب كما أنّ الظَّاهر أنه أراد الحرمة التكليفيّة دون الفساد قوله قدّس سره مبنيّ على المنع من الانتفاع هذا بناء على أنّ المستثنى منه عامّ شامل للنّجس والمتنجّس كما هو مقتضى عدّ المعاوضة على الأعيان المتنجّسة من جملة المسائل الثمان وفي عداد المعارضة على الأعيان النّجسة وأمّا بناء على أنه خصوص الأعيان النجسة كما هو ظاهر صدر العنوان فالاستثناء منقطع على كل حال ثم إنّ ما ذكره المصنّف رحمه الله أولا من الوجه لتصحيح اتّصال الاستثناء لا يجدي في تصحيحه فإنّ أصالة حرمة الانتفاع بالمتنجّس إن سلَّمناها لم يكن لها أثر في المقام الذي لا نقول بمقتضاها لأخبار جوّزت الانتفاع بالاستصباح في خصوص الدّهن فإنّ ملاك انقطاع الاستثناء جواز الانتفاع وهو حاصل كائنا ما كان الأصل مع أنّ هذا مبنيّ على أن يكون عنوان المستثنى منه ما يحرم الانتفاع به من النّجس والمتنجّس أمّا إذا كان عنوانه نفس النّجس والمتنجّس بلا دخالة قيد حرمة الانتفاع به في ذلك وإن كان هو دخيلا واقعا فالاستثناء متّصل على كلّ حال حرم الانتفاع بالدهن أم حلّ وذلك أنّ النّظر في اتّصال الاستثناء وانقطاعه إلى ظاهر عنوان الدليل في مقام الإثبات لا واقع ما يعرضه الحكم وإلَّا لم يزل الاستثناء منقطعا لأن متعلَّق الحكم في كل استثناء هو ما عدا الخارج بالاستثناء ومن هذا ظهر أنّ ثاني وجهي المصنّف رحمه الله مستغنى عنه وأن اتّصال الاستثناء لا يتوقّف على عدم جواز بيع المتنجّس وإن جاز الانتفاع به قوله قدّس سره وقد تقدم أنّ المنع كما تقدّم أنّ ذلك لا يستلزم تضييق عنوان المستثنى منه لينقطع الاستثناء بل يمكن حفظ العموم معه كما في كل استثناء متّصل قوله قدّس سره ظاهر الحلَّي في السّرائر الأوّل بل ظاهر الحلي شرطيّة نفس الاستصباح الخارجيّ لا شرطيّة شرطه في العقد فيكون الظَّرف في كلامه متعلَّقا بيجوز لا بلفظ بيعه فالمعنى يجوز بيعه بشرط أن يتحقّق الاستصباح ولو على سبيل الشرط المتأخّر وأظهر منها العبارة المحكيّة عن الخلاف الَّتي استظهر المصنّف رحمه الله منها الاحتمال الثّاني فالعبارتان أجنبيّتان عمّا زعمه المصنّف رحمه الله وتثبتان وجها رابعا في المسألة عدا الوجوه الثّلاثة التي ذكرها المصنّف وليعلم أن في المقام خلطا بيّنا ففي عنوان البحث عنون المصنّف رحمه الله الكلام في اعتبار شرط الاستصباح أو قصده وفي مقام الاختيار يظهر منه قدس سره أنّ الكلام في اعتبار بذل الثمن بإزاء حيثيّة الاستصباح وبما أنّ الشّيء قابل لأن ينتفع به حلالا ومتموّل من حيث ثبوت هذه المنفعة المحلَّلة له وكم فرق بين المقامين وأين هذا من شرط الاستصباح الخارجيّ أو قصده فإن هذا لحاظ المقابلة بين المال وبين ما في الدّهن من حيثية الاستصباح وإن لم يقصد من شرائه الاستصباح بل اشتراه لأجل أن يأكله أو اشتراه لأجل التجارة بلا قصد للانتفاع أصلا لكن لحاظ المنفعة الاستصباحية كانت موجودة بمعنى أنّ الماليّة الحاصلة للدّهن لأجل ثبوت منفعة الاستصباح هي الَّتي كانت ملحوظة في مقابلته بالثّمن دون غيرها الحاصلة لأجل ثبوت المنافع المحرّمة